ابن حزم
205
المحلى
وأما قولنا : وإن بقي عريانا ، فلانه قد اجتمع عليه فرضان أحدهما ستر العورة ، والثاني اجتناب ما أمر باجتنابه ، ولا بد له من أحدهما ، فان صلى غير مجتنب لما أمر باجتنابه فقد تعمد في صلاته عملا محرما عليه ، فلم يصل كما أمر ، فلا صلاة له ، وإذا لم يجد ثوبا أمر بالاستتار بمثله ، فهو غير قادر على الاستتار ، ولا حرج على المرء فيما لا يقدر عليه ، قال الله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وقال تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) . وليس المرء مضطرا إلى لباس ثوب يقدر على خلعه ، ولا إلى البقاء في مكان يقدر على مفارقته ، وهو مضطر إلى التعري إذا لم يجد ما أبيح له لباسه ، فان خشي البرد فهو حينئذ مضطر إلى ما يطرد عن نفسه ، فيصلى به ولا شئ عليه ، لأنه مباح له حينئذ * وأما قولنا : ان نسي حتى عمل عملا مفترضا عليه في صلاته ألغاه وأتم الصلاة وأتي بذلك العمل كما أمر ، وإن كان بعد أن سلم ، ما لم تنتقض طهارته . فلما قد ذكرناه من سقوط ما نسيه المرء في صلاته ، وان ذلك لا يبطل صلاته ، ولقول الله تعالى : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) ولما سنذكره من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سها في صلاته فزاد أو نقص ) بأن يتم صلاته ويسجد للسهو ، وهذا قد زاد في صلاته ساهيا ما لو تعمده لبطلت صلاته * وأما قولنا : ان انتقضت طهارته أعادها أبدا متي ذكر . فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد ذكرناه ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) وبعض الصلاة صلاة عليه ففرض أن يصليها ، وأن يأتي بما نسي ، وبما لا يجزئ إذا ما نسي إلا به ، من وضوء أو غسل أو ابتداء الصلاة